تخيّل مشهدًا عاديًا. لاعبك في نصف الملعب، والتمريرة في طريقها إليه، والخصم خلفه يبدأ بالانطلاق. لا لأنه يستطيع الوصول إلى الكرة، بل لأنه ينتظر اللحظة التي تفلت فيها الكرة من القدم.
وليس هذا مصادفة. ففي مواد التدريب الخاصة بالمدافعين تُعدّ اللمسة الأولى السيئة إشارة قائمة بذاتها: لا ينتظر المدافع خطأً فنيًا من الخصم، بل يتوقعه. لقد دُرِّب الخصم على أن يطارد اللحظة التي يدور حولها هذا المقال.
يظن كثيرون أن التحكم بالكرة واجب ممل يزول ببضعة أقماع. والحقيقة أنه اللحظة الأكثر تعرضًا للهجوم في المباراة كلها.
يبيّن لك هذا الدليل لماذا تبدأ اللمسة الأولى قبل وصول الكرة. ويبني المراحل الثلاث حتى ضغط الخصم، ويحدد ما يناسب كل فئة عمرية، ويسمّي الأخطاء التي تستطيع تصحيحها فعلًا من على خط الملعب.
لماذا انخفض زمن الاستحواذ من 2.9 إلى 0.9 ثانية
كتب الاتحاد الألماني لكرة القدم (DFB) عام 2006 جملة لا يكاد أحد يأخذها اليوم على محمل الجد: إن أسلوب «أوقف الكرة، وانظر، ثم العب» الذي كان شائعًا قد تجاوزه الزمن. فعلى المهاجم اليوم أن يسيطر على الكرة في أجزاء من الثانية، وفي مساحة ضيقة جدًا، أمام خصوم يزعجونه بنشاط.
بدا ذلك حينها كلامًا بلاغيًا. أما الآن فلدينا القياس. بلغ متوسط زمن الاستحواذ لكل فعل لدى المنتخب الألماني في كأس العالم 2006 2.9 ثانية. وفي كأس العالم 2014 بلغ 0.9 ثانية.
كانت ثلاث ثوانٍ تكفي ذات يوم لاستلام الكرة ورفع الرأس والنظر حولك ثم اتخاذ القرار. أما ثانية واحدة فلا تكفي. ففي ثانية واحدة تقع اللمسة الأولى، ويكون القرار قد اتُّخذ. ومن يبدأ التفكير بعد الاستلام فقط يتأخر.
وهذا يعني لتدريبك أمرًا غير مريح. تخيّل التمرين الكلاسيكي: يستلم طفل الكرة بهدوء تام، ويسيطر عليها، ثم يرفع بصره ويمرر. هذا الموقف لم يعد موجودًا في المباراة.
التحكم بالكرة يبدأ قبل أن تصل الكرة
والآن الجملة التي تغضب معظم المدربين، وهي موثقة جيدًا: أكثر من 50 في المئة من خسائر الكرة في كرة القدم أخطاء في الإدراك أو في اتخاذ القرار، لا أخطاء في الحركة.
تفلت الكرة، فينظر الجميع إلى القدم. والخطأ كان قد وقع قبل ذلك بثانيتين.
والآلية وراء ذلك مدروسة جيدًا. يدير لاعبو القمة رؤوسهم باستمرار ليتوجهوا قبل وصول الكرة. فلاعب الوسط المحوري ينظر حوله في المتوسط 0.53 مرة في الثانية. أي نحو خمس مرات في الثواني العشر التي تسبق استلام الكرة. وبلغ المعدل عند Xavi 0.83 مرة في الثانية، أي نحو 1.5 ضعف المتوسط.
لكن الحاسم ليس الكمّ بل التوقيت. فمن يدير رأسه والكرة في طريقها إليه يفقد الكرة من بصره، وبذلك يصنع خطأ الاستلام. والصواب هو العكس: انظر حولك ما دامت الكرة عند المُمرِّر. عندئذ يعرف اللاعب مسبقًا إلى أين يجب أن تتجه لمسته الأولى قبل أن تصله الكرة.
وبهذا يتضح أيضًا لماذا يعالج المدرب الذي يصحح القدم وحدها العَرَض فقط. فالمهارة تقرر هل تستقر الكرة نظيفة. أما الإدراك فيقرر هل يمكنها أصلًا أن تستقر في المكان الصحيح.
المراوغة أم التحكم بالكرة؟ الفرق في جملة واحدة
يخلط كثير من المدربين بين الأمرين، والخطأ مفهوم لأن كليهما «مهارة ما مع الكرة». لكن الاتحادات تفصل بينهما فصلًا دقيقًا، وتكفي نظرة إلى توجيهات التدريب لتفهم السبب.
في المراوغة التعليمة هي: قيادة قريبة للكرة، وكل خطوة لمسة، وأكبر عدد ممكن من اللمسات. وفي التحكم بالكرة التعليمة هي: ضع الكرة مع اللمسة الأولى مباشرة في الاتجاه المطلوب، أي أقل عدد ممكن من اللمسات.
ومن ذلك تخرج صيغة يسهل حفظها:
المراوغة تعني: الكرة معي أصلًا وأريد لمسات كثيرة. التحكم بالكرة يعني: الكرة تصل إليّ وأريد أقل ما يمكن منها.
يرسم مفهوم المهارات لدى الاتحاد السويسري لكرة القدم الصلة بينهما شجرةً. اللمسة الأولى هي الجذر. ومنها تنمو أربعة فروع: المراوغة والتمريرة والتسديد على المرمى والكرة الرأسية. كل فعل فني يبدأ بهذه اللحظة الواحدة، وكثيرًا ما تقرر وحدها نجاح الفعل كله أو فشله.
يعالج هذا المقال الجذر. وإن أردت العمل على فرع المراوغة، فستجد التمارين المناسبة في تمارين المراوغة من تحت 9 إلى تحت 11 سنة.
السطحان اللذان يهمان في كرة قدم الأطفال
تتداول الأدلة قوائم بستة أسطح للمس أو سبعة. وهذا أكثر من اللازم لفئات الأطفال والناشئين. ما دامت الكرات تصل على الأرض، فيكفيك سطحان.
باطن القدم. يستلم اللاعب الكرة قريبًا من قدم الارتكاز. وفي اللمسة الأولى تتراخى قدمه قليلًا حتى لا ترتد الكرة. ويرفع مقدمة قدمه قليلًا، وإلا مرّت الكرة فوق قدمه أو قفزت بعيدًا. والأهم: يعالج الكرة بعيدًا عن الخصم إلى المساحة الحرة، بدل أن يكتفي بإيقافها.
ظاهر القدم. يأخذ اللاعب الكرة إلى الجانب بعيدًا عن قدم الارتكاز. ولهذا يثني قدمه إلى الداخل، وتشير مقدمتها إلى الأعلى. ويجمع هذا الأسلوب جيدًا مع حركة خداعية بالجسم، لأن جسمه يميل أصلًا نحو الاتجاه الجديد.
ويضاف إلى ذلك ثلاث نقاط تسري على السطحين، وقد صاغها الاتحاد السويسري هكذا:
- الوقوف على مقدمة القدمين لسرعة التصرف.
- بناء شدّ الجسم في وقته، لا عند اللمس فقط.
- أخذ الكرة في حركة انسيابية واحدة، لا على خطوتين.
المراحل الثلاث حتى ضغط الخصم
يقول علم التدريب وممارسة الاتحادات الشيء نفسه بكلمات مختلفة. يتعلم اللاعب الحركة أولًا. ثم يكيّفها مع المساحة والزمن. وفي النهاية فقط يحميها من خصم. ويصوغ الاتحاد الألماني ذلك ترتيبًا لاختيار التمارين: بلا خصم، ثم بخصم مع تفوق عددي للمهاجمين، ثم في شكل اللعب.
والخطأ الذي يقع فيه الجميع تقريبًا هو القفز فوق المرحلة الثانية: عشر دقائق من التمرير في أزواج، ثم مباراة ختامية مباشرة. الجسر مفقود.
المرحلة 1: الحركة بلا خصم
تصل الكرة، وتتجه اللمسة الأولى نحو اتجاه محدد مسبقًا. لا خصم ولا ضغط زمن، بل تعليمة واضحة. ويستخدم الاتحاد الألماني لذلك ملعبًا صغيرًا في الوسط يركض اللاعب إلى داخله.
التمرين 1: منطقة التحكم بالكرة
قمعا بداية متقابلان، وبينهما منطقة بقياس 3 × 3 أمتار. يركض اللاعب إليها، ويطلب التمريرة بالنداء، ويأخذها في حركة واحدة إلى الأمام نحو القمع المقابل.
عن وحدة تدريبية للاتحاد الألماني لفئة تحت 10 و11 سنة.
نقاط التوجيه هنا أهم من التمرين نفسه:
- عند الركض إلى المنطقة أقم تواصلًا بصريًا مع المُمرِّر، واطلب التمريرة في وقتها بالنداء.
- وجّه التمريرة قدر الإمكان مباشرةً في اتجاه الحركة المحدد.
- بعد التحكم بالكرة اصرف بصرك عنها، وتوجّه، وتفادَ اللاعب القادم نحوك.
ويبني الاتحاد السويسري كل تمرين على ثلاث خطوات: ابدأ مفتوحًا، ثم تدرّب، ثم تنافس. يجرب الأطفال أولًا، ثم تُصقل الصيغة، وفي النهاية تتحول إلى مسابقة. ولا يكلفك ذلك وقتًا إضافيًا، بل يرتب الدقائق التي عندك أصلًا.
المرحلة 2: المساحة والزمن
هنا يُضاف الضغط، لكن بلا خصم بعد. على اللاعب أن يستلم الكرة وهو في حركة، والفعل التالي ينتظره. وهذا الجسر تحديدًا مفقود في معظم التدريبات.
التمرين 2: المربع المزدوج
مربع خارجي 20 × 20 مترًا وآخر داخلي 10 × 10. تُمرَّر الكرة في المربع الداخلي عكس اتجاه عقارب الساعة. بعد التمريرة مباشرة يطلب اللاعب كرة جديدة من القمع الخارجي ويعيدها.
عن وحدة تدريبية للاتحاد الألماني لفئة تحت 14 و15 سنة.
التمرين جيد لأن اللاعب لا يستريح بعد تمريرته. عليه أن يعرض نفسه فورًا من جديد، ويدرك فورًا من جديد، ويعالج الكرة فورًا من جديد. وللتسهيل ابدأ في المربع الداخلي بكرة واحدة فقط، ليفهم الأطفال مسارات الركض والتمرير.
وإذا أردت رفع الضغط، فألحق به التسديد على المرمى. وهنا قاعدة تلخص المقال كله: التسديدات المباشرة ممنوعة. يجب دائمًا فرض توجيه الكرة قبل التسديد.
التمرين 3: التحكم بالكرة ثم التسديد
ملعب بقياس 35 × 20 مترًا. يدور اللاعب حول القمعين الداخليين، ويطلب التمريرة، ويأخذها معه إلى التسديد. تُلعب التمريرة مائلةً في مسار ركضه، في اتجاه المرمى.
عن وحدة تدريبية للاتحاد الألماني لفئة تحت 15.
سبب منع التسديد المباشر بسيط: تسعة من كل عشرة أهداف تسقط في منطقة الجزاء تحت ضغط عالٍ من الزمن والخصم. وعلى المهاجم هناك أن يصل إلى التسديد بعدد قليل من اللمسات. فيجب أن تقع اللمسة الأولى داخل الحركة، لتكون الثانية هي التسديدة نفسها. وهذا ما يتدرب عليه هذا الشكل.
المرحلة 3: أمام الخصم
الآن فقط يحق لخصم حقيقي أن يزعج. ويُدخل الاتحاد الألماني هنا عمدًا تفوقًا عدديًا للمهاجمين حتى لا تنهار المهارة فورًا: 3 ضد 1، ثم 4 ضد 2، ولاحقًا فقط شكل اللعب الحر.
التمرين 4: روندو 4 ضد 2
أربعة لاعبين في الخارج ومدافعان في الداخل. التفوق العددي يحمي المهارة. واللمسة الأولى تقرر هل التمريرة التالية ممكنة أصلًا.
شكل كلاسيكي للتفوق العددي، هنا بوصفه المرحلة 3 من تدرج المهارة.
وإن احتجت هنا إلى صيغ أكثر، فستجدها في صيغ روندو للإحماء. وإن لم يكن عندك إلا نصف ملعب أو صالة صغيرة، فالمراحل تعمل هناك أيضًا: التدريب في مساحة ضيقة.
وبالمناسبة، تُعدّ المساحة الضيقة مدرسة طبيعية للمسة الأولى، ولهذا يُوصى بالفوتسال كثيرًا. والمثبت من ذلك في الأساس هو فيزياء الكرة: ترتد كرة الفوتسال من ارتفاع مترين إلى ما بين 50 و65 سنتيمترًا فقط، أي نحو 30 في المئة من ارتفاع السقوط. أما هل ينتقل ذلك مباشرة إلى كرة القدم فلم يُدرس إلا قليلًا. والمزيد في دليل الفوتسال لمدربي كرة القدم.
ما يناسب كل فئة عمرية
| الفئة العمرية | محور التحكم بالكرة | التعليمة المحددة |
|---|---|---|
| من تحت 6 إلى تحت 9 سنوات | الإحساس بالكرة عبر الكثرة | لكل طفل كرته، ولمسات كثيرة، وتمريرة أرضية للتسليم |
| تحت 10 و11 سنة | الاستلام والتوجيه نحو هدف | منطقة التحكم بالكرة، وأولى الكرات العالية بالرفعة، وأولى الالتحامات بعد الاستلام |
| تحت 12 و13 سنة | تثبيت المهارة | سلاسل تمرير، والتحكم بالكرة تحت ضغط الزمن، وتكرار نظيف |
| تحت 14 و15 سنة | التحكم تحت الضغط | اللعب المباشر ممنوع، وفرض توجيه الكرة، وإيقاع عالٍ |
يصبح الأمر مثيرًا حين نضع وثيقتين للاتحاد الألماني جنبًا إلى جنب. ففي 2006 أوصى الاتحاد بتثبيت تقنيات التحكم بالكرة بصورة منهجية ابتداءً من فئة تحت 13. أما الوحدات التدريبية الحالية لفئة تحت 11 فتقرن التحكم بالكرة بالالتحام الفردي منذ الآن: استلم، ثم فورًا 1 ضد 1.
فقد انتقل ضغط الخصم إذن خلال نحو عشرين سنة بمرحلة عمرية كاملة إلى الأسفل. وهذا ليس تناقضًا، بل تكيّف مع لعبة صارت أسرع. ومعنى ذلك لك: إن كان فريق تحت 11 عندك لم يواجه قط خصمًا خلفه بعد الاستلام، فأنت متأخر عن مستوى اليوم.
أكثر الأخطاء شيوعًا وكيف تصححها
هناك خطأ أثقل من كل الأخطاء الأخرى لأنه مُكتسَب بالتربية. يتعلم الأطفال في كرة القدم كثيرًا أن يوقفوا الكرة إيقافًا تامًا حتى تستقر ساكنة تحت القدم، بدل أن يأخذوها فورًا في اتجاه اللعب. وإذا رسخ هذا النمط عند لاعب صار تطوير لمسة أولى جيدة صعبًا جدًا.
ولذلك يستحق الأمر ألا تبدأ به أصلًا.
| ما تراه | ما وراءه | ما تقوله أو تغيّره |
|---|---|---|
| الكرة تقفز بعيدًا عن القدم | القدم متصلبة جدًا، ولا تراخي عند اللمس | تراخَ عند اللمس، وارفع مقدمة القدم قليلًا |
| الكرة تمر فوق القدم | مقدمة القدم متدلية إلى الأسفل | ارفع مقدمة القدم، وثبّت القدم |
| الكرة ساكنة ميتة تحت القدم | إيقاف تام، نمط مكتسب | امنع التسديدات المباشرة، واطلب توجيه الكرة في اتجاه محدد |
| الكرة تُعالَج نحو الخصم | لا توجّه قبل الاستلام | انظر حولك قبل وصول الكرة، ووجّه الكرة بعيدًا عن الخصم |
| البصر ملتصق بالكرة | الرأس منخفض، ولا فعل تالٍ | بعد اللمس اصرف بصرك وابحث عن الطريق التالي |
وبدل التعليمة السادسة، سؤال. يقدمه الاتحاد الألماني مع جوابه، ويعمل مع الأطفال أفضل من أي شرح:
«لماذا من المهم أن تأخذ الكرة في مسار ركضك؟» أولًا: يصعب على الخصم كثيرًا مهاجمة الكرة. ثانيًا: الخصوم المتقدمون من الخلف يتأخرون عن التدخل.
كم يجوز لك أن توجّه أصلًا؟
هنا تتفق كل المصادر عبر الاتحادات والفئات العمرية: وجّه أقل.
يذكر الاتحاد الألماني مبدأً لكرة قدم الأطفال هو تقليل المثيرات الخارجية حتى يجد الأطفال حلولهم بأنفسهم. ويلزم الاتحاد البافاري، وهو اتحاد إقليمي في ألمانيا، مرافقي المباريات لديه بالتوجيه في فترات توقف اللعب فقط، لا أثناء اللعب. وتصوغ ورقة مدرب من الممارسة الأمر بلا أي مجاملة: لا صراخ، ولا توجيه متواصل، ولا مدربين صاخبين.
أما سبب ذلك فقد شرحه الاتحاد الألماني بتجرد منذ 2006: مونولوجات المدرب عن السلوك الصحيح أثرها محدود. يستطيع الأطفال متابعتها للحظة، لكنهم لا يستوعبونها. وفي الموقف المشابه التالي يعودون إلى النمط القديم.
ثلاث أدوات تنجح بدلًا من ذلك:
- اعرض بدل أن تشرح. حركة مُشاهَدة تقول أكثر من ثلاث جمل. خاصة في اللمسة الأولى، حيث الأمر أمر مليمترات وتوقيت.
- اللقطة المجمّدة. توقف الموقف، فيبقى الجميع في أماكنهم، ثم يشرح اللاعب لماذا تصرف هكذا. لا أنت.
- لا تفرط في التصحيح. يستطيع الطفل تنفيذ نقطة واحدة في كل تمرين، لا أربعًا. اختر واحدة.
ماذا تقول الأرقام فعلًا
هناك حجة قوية للتدريب على المهارات، وهي من أكبر دراسة ألمانية للمواهب. اختُبر قرابة 23 ألف طفل في الثانية عشرة من العمر، وبعد نحو تسع سنوات نُظر من نجح فعلًا. فتنبأت المهارات الفنية بالنجاح اللاحق أفضل من السرعة.
والآن الجزء الذي لا يذكره أحد عادة: اختبار التحكم بالكرة المعزول من الدراسة نفسها كان أثره صغيرًا فقط. وكان أثر المراوغة والدرجة الكلية للمهارة أقوى. فالتحكم بالكرة ليس إكسير سحر. إنه لبنة لا يظهر أثرها إلا مع بقية الأجزاء.
وثمة ثلاث نقاط أخرى أريد أن أكون صريحًا فيها، لأنها خاطئة في كل مقال تقريبًا عن هذا الموضوع:
رقم لمسات الكرة الشهير غير موثق. تقرأ في كل مكان أن اللاعب في 4 ضد 4 يلمس الكرة نحو 270 مرة، وفي 11 ضد 11 اثنتين وعشرين مرة فقط. مصدر هذا الرقم تقرير سوقي بلا مصدر أولي. أما حال البحث الفعلي فأدق: ليس عدد اللاعبين ما يرفع اللمسات، بل المساحة لكل لاعب.
وحد اللمسات ليس زرّ مهارة خالصًا. إنه يرفع المشاركة، أي عدد التمريرات لكل لاعب. لكنه يرفع في الوقت نفسه عدد التمريرات الخاطئة وخسائر الكرة، وكلما ضاق الحد زاد الأثر. ولذلك يكلّف حدّ اللمسة الواحدة في الفئات الأصغر من تحت 14 سنة أكثر مما يعطي. ويرفع كذلك معدل ضربات القلب وحمض اللاكتيك، فهو أيضًا تعليمة لياقة. أما لماذا يُبطل ذلك أشهر طريقة للتصعيد في كرة القدم للهواة فتجده في عوامل الضبط الستة لدرجة الصعوبة.
وأدلة التدخلات المهارية رقيقة. قلّما قاس أحد بدقة ما يغيّره برنامج مهاري على مدى أسابيع في التحكم بالكرة. وهذا لا يعني أن التدريب على المهارات بلا فائدة. بل يعني أن أحدًا لا يستطيع القول بجدية كم تبلغ الفائدة.
اللعب في مساحات صغيرة يبقى صحيحًا مع ذلك، وكذلك التمارين أعلاه. يتغير التعليل فقط. ليس الرقم المختلق ما يجعلها صحيحة، بل الملعب الأصغر: ينشأ لكل لاعب فيه مواقف أكثر تقع فيها لمسة أولى أصلًا.
كيف تعرف أن التدريب مفيد
للتدريب على المهارات مشكلة في التقييم: يبدو دائمًا أفضل بشكل ما. وهذا لا يكفي. ثلاثة أشياء تستطيع ملاحظتها في كل وحدة دون أن تشتري شيئًا.
عُدّ دورات الرأس. اختر لاعبًا وراقبه عشر ثوانٍ قبل أن يستلم الكرة. كم مرة يدير رأسه؟ يبلغ لاعبو القمة في هذه النافذة نحو خمس نظرات. وسيبدأ لاعبوك الناشئون من صفر أو واحد. وهذا أول رقم يتغير، قبل أن تبدو المهارة أفضل بوقت طويل.
عُدّ اللمسات حتى الفعل التالي. في الروندو أو في شكل تمرير: كم لمسة يحتاج اللاعب بين الاستلام والإكمال؟ ثلاث لمسات خسارة للكرة بالحركة البطيئة. فإذا صارت الثلاث اثنتين، فقد تحرك شيء.
عُدّ خسائر الكرة مباشرة بعد الاستلام. ليست كل الخسائر، بل التي تقفز فيها الكرة من القدم عند اللمسة الأولى أو تبقى ميتة. سجّل الرقم في مباراتي تدريب بينهما 6 أسابيع.
قائمة المراجعة للتنزيل
استمارة ملاحظة تضع فيها لكل لاعب علامة على أي من أنماط الخطأ الخمسة يُظهره، وبجانب كل نمط التصحيح المناسب. وفيها التمارين الثلاثة بقياساتها وعبارات التوجيه، والروندو بوصفه المرحلة الثالثة، وتدرج الفئات العمرية، ومعايير الملاحظة، في ملف PDF قابل للطباعة تحمله في جيبك.
التحكم بالكرة: استلام الكرة واللمسة الأولىاستمارة ملاحظة، وأنماط الخطأ، و3 مراحل حتى ضغط الخصمتنزيل ملف PDFخطتك للأسابيع القادمة
ابدأ صغيرًا، وإلا لن يحدث شيء. أدخل في الوحدة القادمة قاعدة واحدة: لا تسديد مباشر ولا تمريرة مباشرة، وتؤخذ الكرة دائمًا أولًا. هذه القاعدة وحدها تُنهي الإيقاف التام، لأنها تجعله مستحيلًا.
وخذ معك إلى الملعب نقطة توجيه واحدة: «انظر حولك ما دامت الكرة عند المُمرِّر.» لا بعد ذلك.
ثم ابنِ المراحل الثلاث على مدى الأسابيع. ابدأ بمنطقة التحكم بالكرة بلا خصم إلى أن تستقر الحركة. ثم المربع المزدوج والتسديد حتى يضيق المكان والزمن. وبعد ذلك فقط الروندو، حيث يترقب مدافعان اللحظة التي دار حولها كل شيء.
وحين يستقر ذلك، لن تراه أولًا في المهارة، بل في شيء آخر: يدير لاعبوك رؤوسهم قبل أن تصل الكرة. ومن هنا يتحسن الاستلام من تلقاء نفسه تقريبًا.
وهل يصل ذلك إلى المباراة؟ لا يكشف ذلك تدريب، بل المنافسة. البطولة أصدق اختبار للمسة أولى جديدة، لأن أحدًا لا يجامل فيها.
خطط لبطولة الإعداد الخاصة بفريقكمجانًا ودون تسجيل


